محمود توفيق محمد سعد

83

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

* * * * يبين علاقة اسمها أو أسمائها بمقصودها ، وهو في هذا أيضا يذكر ما في تفسيره النظم وقلما يزيد عليه . يقول في سورة الفاتحة : " فهذه السورة اسمها مع الفاتحة أم القرى ، وأم الكتاب والسبع المثاني . . . فمدار هذه الأسماء - كما ترى - على أمر خفي كاف لكل مراد ، وذلك هو المراقبة وكلّ شيء لا يفتتح بها لا اعتداد به وهي أمّ كل خير وأساس كل معروف ولا يعتد بها إلا إذا ثنيت ، فكانت دائمة التكرار ، وهي كنز لكلّ منّى ، شافية لكلّ داء ، كافية لكلّ مهمّ وافية بكل مرام ، واقية من كلّ سوء ، شافية من كلّ سقام ، رقية لكل مسلم وهي إثبات الحمد الذي هو الإحاطة بصفات الكمال والشكر الذي هو تعظيم المنعم ، وهي عين الدعاء فإنّه التوجه إلى المدعو والمراقبة أعظم توجه وأعظم مجامعها الصلاة وعلى قدر المقصود من كلّ سورة تكون عظمتها ، ويعرف ذلك مما ورد في فضائلها ، ويؤخذ من ذلك أسماؤها ، ويدلّ على فضلها كثرتها ، فلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة ؛ لأنّه لا مقصود أعظم من مقصودها . وهي جامعة لجميع معاني القرآن ، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع مقصوده بالذات ، وإن توافقا في المآل ، فإنّه فرق بين الشيء وبين ما جمع ذلك الشيء ، فمقصود القرآن : تعريف الخلق بالملك وبما يرضيه ، ومقصود الفاتحة غاية ذلك ، لكونها غاية له ، وذلك هو المراقبة المذكورة المستفادة من التزام ذكره تعالى في كلّ حركة وسكون لاعتقاد أنّه لا يكون شيء إلا به ، وعلى جلالة هذا المقصد جاءت فضائلها " « 1 » * * * * يورد الأحاديث في فضائل السور مع تخريجها ، وهو يبين منهاجه في هذا قائلا : " وليعلم أنّي لا أذكر من ذلك - إن شاء اللّه - في الفضائل إلا ما صحّ أو حسن ، أو جاز ذكره إن كان ضعيفا ، فلم ينزل إلى درجة الموضوع ، ولم أذكر شيئا من الحديث الموضوع على " أبي " و " ابن عباس " رضي اللّه عنهم في فضائل كلّ

--> ( 1 ) - مصاعد النظر : 1 / 210